السيد علي الفاني الأصفهاني

175

آراء حول القرآن

على جواز النسخ في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها « 1 » فلا مانع عقلا من النسخ ولا دليل سمعا على عدم وقوعه . المطلب الثالث : [ في موارد النسخ ] قد أطال العلماء البحث في موارد النسخ ولا سيما علماء العامة ، ففي - الإتقان - للسيوطي في المسألة السابعة من النوع السابع والأربعين في ناسخه ومنسوخه : النسخ في القرآن على ثلاثة أضرب : أحدها : ما نسخ تلاوته وحكمه معا ، قالت عائشة : كان ما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول اللّه ( ص ) وهن مما يقرأ من القرآن : رواه الشيخان . وقد تكلموا في قولها وهن مما يقرأ من القرآن فإن ظاهره بقاء التلاوة وليس كذلك . وأجيب بأن المراد قارب الوفاة أو أن التلاوة نسخت أيضا ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) فتوفى وبعض الناس يقرؤها . وقال أبو موسى الأشعري نزلت ثم رفعت ، وقال مكي هذا المثال فيه المنسوخ غير متلو والناسخ أيضا غير متلو ، ولا أعلم له نظيرا « 2 » . الضرب الثاني : ما نسخ حكمه دون تلاوته ، وهذا الضرب هو الذي فيه الكتب المؤلفة وهو على الحقيقة قليل جدا وإن أكثر الناس من تعديد الآيات فيه فإن المحققين منهم كالقاضي أبي بكر بن العربي بين ذلك وأتقنه ، والذي أقوله

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 106 . ( 2 ) ذكرنا في باب الرضاع أن قول المعصوم ( ع ) : كان يقال عشر رضعات : محمول على التقية بقرينة أن هذا هو قول العامة ، والشاهد على صدق قولنا ما ترى من أن عائشة أسندت عشر رضعات إلى القرآن ، ثم لم تقتنع حتى اكتفت في الرضاع المحرم على خمس رضعات وقد أخذنا بموثقة زياد بن سوقة الدالة على أن العدد المحرم خمس عشرة رضعة ، ومن العجيب ما عن بعض من المصير إلى العشرة وطرح خمسة عشر رضعة .